الشيخ المفيد

319

الإرشاد

بعدوك " فقتلت رجلا ، ثم قتلت آخر ، ثم اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعا ، فاحتملني أصحابي فأفقت حين أفقت وقد فرغ القوم ( 1 ) . وهذا حديث مشهور شائع بين نقلة الآثار ، وقد أخبر به الرجل عن نفسه في عهد أمير المؤمنين عليه السلام وبعده ، فلم يدفعه عنه دافع ولا أنكر صدقه فيه منكر ، وفيه إخبار بالغيب ، وإبانة عن علم الضمير ومعرفة ما في النفوس ، والآية باهرة فيه لا يعاد لها إلا ما ساواها في معناها من عظيم المعجز وجليل البرهان . فصل ومن ذلك ما تواترت به الروايات من نعيه عليه السلام نفسه قبل وفاته ، والخبر عن الحادث في قتله ، وأنه يخرج من الدنيا شهيدا بضربة في رأسه يخضب دمها لحيته ، فكان الأمر في ذلك كما قال . فمن اللفظ الذي رواه الرواة في ذلك قوله عليه السلام : " والله لتخضبن هذه من هذا " ووضع يده على رأسه ولحيته ( 2 ) . وقوله عليه السلام : " والله ليخضبنها من فوقها " وأومأ إلى شيبته " ما

--> ( 1 ) الكافي 1 : 280 / 2 نحوه وكذا كنز العمال 11 : 289 عن الطبراني في الوسيط ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 2 : 271 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41 : 284 / 3 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 3 : 34 ، الغارات 2 : 443 ، الكنى للدولابي : 143 ، الاستيعاب 3 : 61 .